هذيان الساعة الواحدة صباحاً - أحمد يحيى القيسي

ملحق أسبوعي يصدر مع صحيفة المدينة كل أربعاء
www.al-madina.com/node/352381/arbeaa

الرغبات تفر من بين أصابعي..
ومن كل الجهات التي أتوسطها الآن..
لا طعم لها أو لون أو رائحة
كي أسند إليها هذا الملل..
الرغبة في الاستماع إلى أغنية قديمة لأم كلثوم
الرغبة في الكتابة
الرغبة في تناول وجبة عشاء دسمة أو خفيفة
الرغبة في متابعة برنامج أو مسلسل تلفزيوني
الرغبة في قراءة رواية أو ديوان شعر أو جريدة
والرغبة في تناول كأس الشاي
الذي أصبح باردًا كحالتي هذه
و…….و……و……
كلها الآن بنكهة فارغة…
***
الأشياء من حولي تبدو مملة، كالتخمة..
تشعرني بالتقيؤ
كل الأشياء لا وصف يليق بها الآن..
حسنًا.. وماذا عساي سأفعل
سوى التمدد على فراش أنهكه جسدي الثقيل..
وتأمل اضاءات الغرفة الباهتة
وألوانها التي تذكرني بـ..بـ.. بـ..
آآآآه لم أعد أتذكر
***
هذا المساء منهك جدًا..
كمسافر استرخى للتو من رحلة طويلة..
وحتى « طلال مداح « لم يستهوني على غير عادته..
***
العنكبوت المتدلي من السقف
والذي كان فاصلًا بين قلمي وهذا السطر،
يبدو متعبًا أيضًا.
كأنه فقط تدلى ليرى ما أفعله في هذه الساعة..
ربما كان يبحث عن شيء جديد ومختلف في هذا المساء.. مثلي
ها هو الآن يتسلق خيطه ويعود..
***
الرموز على شاشة الكمبيوتر يبدو أنها بحاجة إلى تغيير أيضًا
أصبحت أحفظها تمامًا..
والإذاعة لا تبث جديدًا..
حتى الأخبار السياسية والمحلية.. تبدو مكررة..
والمواقع الالكترونية تشعرني بحالة أشبه بالغثيان…
غثيان إلكتروني.. ليس جديدًا أيضًا..
***
ما الذي سأفعله في هذه الساعة.
هل سأعيد ترميم العالم لأبدو سعيدًا
أم سأعيد ترميم ذاتي!
***
أفتح نافذة الغرفة، فتصفعني موجة البرد القارس..
الشارع العام يبدو كلوحة معلقة لم تتغير..
أو كصورة فوتوغرافية
أغلق النافذة.. والمصابيح كذلك..
علّي أجد في الظلام طريقًا معبدةً للنوم..
أو وعرة.. لا يهم كثيرًا
***
العتمة بلو
















































